ابو القاسم عبد الكريم القشيري

63

كتاب المعراج

البعثة ) . ولكن كيف السبيل للمحافظة على الربط بين حادثة شق الصدر والمعراج ؟ ! يحلّ القشيري هذه المعضلة على الشكل التالي : « وقد شقّ قلب النبي ، صلعم ، مرّتين : مرّة في حال صباه ، وهو بعد في حجر حليمة ، والمرّة الثانية ليلة المعراج » ، ( ص 190 ) ، وهكذا ، وببساطة يسقط القشيري فرضية حصول المعراج قبل البعثة ، وهو أمر غير منطقي ، ويحافظ ، مع ذلك ، على العلاقة بين المعراج وشقّ صدر النبي ، صلعم . فما هو إذا زمن المعراج ؟ ! تقع ليلة الإسراء والمعراج بعد موت أبي طالب وخديجة زوجته . وخروجه هو إلى الطائف بعد وفاة زوجته بثلاثة أشهر ، وإقامته شهرا هناك ثم عودته إلى مكّة « 1 » . لذا يحدّد القشيري زمن الإسراء والمعراج ، ووفقا لما هو « عليه أكثر المفسّرين » ( ص 148 ) . أنه كان في سن إحدى وخمسين سنة وتسع أشهر ، أي قبل الهجرة بسنة وأربعة أشهر . وهذه المحصّلة التي يصل إليها القشيري ، هي ، على ما يبدو ، الأقرب إلى الواقع التاريخي . وهي أيضا التي يجمع عليها أكثر المفسّرين والمؤرخين .

--> ( 1 ) - بعض الروايات تربط بين المعراج ورحلة الرسول إلى الطائف . وتقول أن المعراج كان تعزية له بعد فشل هذه الرحلة ، وما لاقاه من هو ان على أيدي أهل الطائف . لذا وجب تحديد زمن المعراج بعد رحلة الطائف .